شذور

شذور:فضاء أتنفسه..!

الخميس,نيسان 10, 2008


 

انحنيت باتجاهه ..!

-         حضرتك  سوري ؟.

نظر إليّ  وحرك جسده الضخم الذي كان يتكئ على الاسطوانة الكبيرة في وسط البهو  وثنى ركبتيه ، ووقف متباطئاً . اعتقدت انه عرف بأني أحتاج لمساعدته .

قال بأدب :

-         أنا أردني  أي خدمة ؟.

التصاقي بهذا  المكان ، جعلني  أرغب بالاقتراب من كل من فيه ؛ بمثل سؤالي  ذاك!.

-         أين أجد قبر صلاح الدين ؟.

-         أخرج مع الباب الأوسط ، نحو الباب الخارجي الأوسط أيضاً... وانعطف يساراً ..ليتراءى لك الضريح  في الواجهة .

بيني وبين المكان خارطة زمنية وليست مسافة أمتار !.. معاوية بن أبي سفيان ، وعمر بن عبدالعزيز ، و محراب المسجد الأموي ؛ خلف ظهري.. أنا أضرب الباب الأول بقلبي وجسدي معاً.. الناس من حولي يتحولون إلى سراب يتضاءل شيئاً فشيئاً ،حتى أشعر  كأنني أسير  هاهنا وحدي.. وكأنني أسمع صدى خطواتي.

عبرت الباب العتيق إلى الصحن الخارجي..  تنفست الأكسجين عبر الفضاء المفتوح! ..الناس يحتفلون معي هنا ..من كل الجنسيات! ..النساء والرجال مع الأطفال الذين يتراكض بعضهم في الأرجاء.. الإيرانيون بمجموعاتهم المعتادة  تجدهم هنا أيضاً !.. سياح غربيون شقر .. ترتدي نساؤهم عبايات ملونة  خاصة . و أنا  أتوقف عند قبة صغيرة تحتها نافورة صغيرة وحولها مقاعد حجرية للوضوء ؛ حدثني قلبي  بطعم الشوق لأهلي  الذين أحببتهم..ولم أعرفهم قط !! ..

أنا  الآن أجاوز الباب الخارجي .. ألقي بجزمة المشي الرياضية، من خلف عتبة الباب .. أعالج رجلي داخلها .. أربط الخيوط وأنا أفكر بأهلي الذين لم أعرفهم قط !. انعطفت يساراً  كطفل ينفذ الأوامر!... يالله !!..ها أنا وجهاً لوجه معه! ..الآن !!!.. حطين تنشر  أهدابها.. صلاح الدين  يواجه الصليبيين.. الجيش يرصّ صفوفه .. ويتخذ مواقعه !.. رأيت من بين الدخان صلاح الدين  يدير المعركة .. ثم رأيته يسجد على التراب ودموع الفرح في عينية ، في خيمته  رأيت كبرياء القائد وأخلاق الفارس المسلم الكريم .. رأيت كأس الماء ينتقل من ملك إلى ملك ..بإشارة عربية إلى الأمان ..ثم رأيته يثور غاضباً من أحدهم !..

واصلت التقدم إلى الغرفة التي بداخلها الضريح .. تقلصت المسافات بيننا !!.. وتساقطت القلاع والحصون والمدن .. وصلاح الدين يصبح فاتح القدس ..يدون ذلك في التاريخ !..لا يستطيع أن يمحوه أحد!! ..ستضل تذكره الأجيال والأجيال.. الغرب نفسه لن ينس ذلك !.. كانت معركته العالمية الفاصلة!..

وقفت على أعتاب الغرفة.. تذكرت حصار عكا.. ومرابطة صلاح الدين هناك.. كان وزيره، القاضي الفاضل، يردد في داخل قلبي إعجابه بتواضع البطل .." استقبلني صلاح الدين، ورأيت وجهه من خلال الغبار ..وهو مبتسم المحيى ..وملابسه البيضاء؛ متسخة .. وقد خرج على قدميه، في استقبالنا"  أشعر أنه يستقبلني الآن .. أنا أيضاً!.. وابتسامة الكبار على وجهه؛ يخصني بها من بين الجموع التي من حولي.

تسارعت دقات قلبي حينما دخلت  الغرفة الصغيرة التي بداخلها الضريح ؛ وكأنني في ضيافته في خيمة عربية ، بُنيت على ضِفاف معركة ظافرة ! .. أحسست بصدمة للصمت الذي تحول له هذا البطل الذي ملأ الماضي والحاضر !.. هذا الذي  أسس مملكة  امتدت من " مايافرقين " في جنوب تركيا ، إلى أقصى بلاد  اليمن جنوباً، ومن نهر دجلة شرقاً ، حتى القيروان غرباً،  وكانت مصر والشام مركزاً رئيسياً لقيادته !..

عبرت إلى الداخل جاعلاً القبر عن يساري .. متحسساً التراب الذي خلفته قدم الجنرال الفرنسي "غورو" ؛على طرف الضريح، حينما احتلت قواته دمشق عام 1920م ، وهو يقول ( ها قد عدنا يا صلاح الدين !!)...  تذكرت الرئيس الأمريكي بوش وهو يبشر بحروب صليبية  بدأت من جديد!.. تذكرت سقوط بغداد بشكل خاص!.. تذكرت القهر الذي ينتابنا يومياً مع كل نشرات الأخبار.. وعلى طول الضريح قرأت بكتابة خضراء: ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.. فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر.. و مابدلوا تبديلا ) أخفيت عبرتي عن من حولي بانحناءة  مصطنعة.. لكنها ما لبثت أن تمردت على كل سيطرة وضعتها في طريقها !.. أنا أبكي ؟!.. نعم..أنا أبكي!!.. فلأعترف بذلك .. وأواجه نفسي.. وأتصالح معها.

 دخل سائح  أوربي ،أشقر، طويل؛ بسرعة .. نظر إلى عينيّ المسبلتين ، ثم عاد بسرعة خاطفة ، وعلامات القلق على وجهه.. رأسه وهو يتهاوى كالبندول، إلى الأمام ، والخلف ؛ أوحى لي بطول مفرط في ساقيه... حاولت أن أخرج بسرعة من هذا المكان.. فالعظماء لا يحبون الضعفاء في حضرتهم.. شعرت بالحرج من نفسي.. هذا كل ما تستطيعه ؟!! .. تذكرت أم عبدالله الصغير آخر ملوك غرناطة "ابكِ كالنساء ملكاً لم تحافظ عليه كالرجال"..على  باب الخروج.. قابلتني سائحة يابانية ..وجها لوجه ..سألتني بلكنة تخلط اليابانية بالانجليزية:

-         سيدي!.. هل هذا قبر صلاح الدين ؟..

قلت وأنا أمسح ما تبقى من دموعي  :

-         لا ..

      .. فالكبار..لا يموتون .

 

 

 

 



في14,نيسان,2008  -  06:12 مساءً, مجهول كتبها ...

الف شكر لك اخوي فعلا الكبار لايموتون
ليت عرب الخسة يعلمون

في19,نيسان,2008  -  01:29 مساءً, مجهول كتبها ...

.. فالكبار..لا يموتون .


فـــــي قلوبنا يعيشون

في17,تموز,2008  -  07:12 مساءً, مجهول كتبها ...

صلاح الدين تلك الشخصية العظيمة و الهمة العالية و الطموح القهار و نور الفقه و الإيمان ..
و الرأفة بالضعفاء و النيل من المستبدين و المغتصبين ... صلاح الدين (( قوة و عنفوان و بين هذا و ذاك رحمة و رأفة بالمستضعفين و ضحايا تلك الحروب الطاحنة )) .

لا ينسى أي منا موقفه الشهم حين دخل المسلمون القدس بعد معركة حطين و هو على رأس جنده حيث ضرب أروع الأمثلة في مدى تسامح الدين الاسلامي فلم يحرق كنيسة و لم يقتل طفلا و لم يؤذِ شيخا ,, على خلاف الصليبين حين دخلوا القدس في الحملة الصليبية الثانية حيث قتلوا و أثخنوا و مثلوا و اغتصبوا و حرقوا المساجد و الجوامع و دور العلم .



و تبقى أمانينا حية بولود صلاح دين آخر يرفع لواء الأمة و يعيد كرامتها